السيد كمال الحيدري

514

أصول التفسير والتأويل

فإنّ القول بالتحريف يستلزم عدم إمكان التمسّك بالكتاب ، مع أنّ الحديث يدلّ على إمكانه إلى يوم القيامة ، ونفى الضلال أبداً عمّن تمسّك به . وكذا الروايات المستفيضة بل المتواترة الواردة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام الدالّة على عَرْض الروايات والأخبار المرويّة عنهم على الكتاب ، والأخذ بما وافقه منها ، وطرح ما خالفه ، وأنّه زخرف ، وأنّه ممّا لم يصدر منهم ، ونحو ذلك . وما ذكره بعض الأعلام من أنّ ذلك في الأخبار الفقهيّة ، ومن الجائز أن نلتزم بعدم وقوع التحريف في خصوص آيات الأحكام ، ولا ينفع سائر الآيات ، مدفوع بأنّ أخبار العَرْض مطلقة ، فتخصيصها بالأخبار الفقهية تخصيص من غير مخصّص . على أنّ لسان أخبار العَرْض كالصريح أو هو صريح في أنّ الأمر بالعَرْض إنّما هو لتمييز الصدق من الكذب ، والحقّ من الباطل ، ومن المعلوم أنّ الدسّ والوضع غير مقصورين على أخبار الفقه ، بل الدواعي إلى الدسّ والوضع في المعارف الاعتقادية وقصص الأنبياء والأُمم الماضية وأوصاف المبدأ والمعاد أكثر وأوفر ، ويؤيّد ذلك ما بأيدينا من الإسرائيليّات وما يحذو حذوها ممّا أمْر الجعْل فيه أوضح وأبين . وكذا الأخبار التي تتضمّن تمسّك أئمّة أهل البيت عليهم السلام بمختلف الآيات القرآنية في كلّ باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا ، حتّى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات بالتحريف . وهذا أحسن شاهد على أنّ المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السلام : ( كذا نزل ) هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل .